عباس حسن
26
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ناهيك « 1 » ) . . . فإنها نكرات ( في أغلب حالاتها ) وإن أضيفت لمعرفة ؛ نحو : غيرك - حسبك - مثلك . . . ومنها : المعطوف على مجرور « ربّ » ، والمعطوف على التمييز المجرور بعد « كم » ، نحو : ربّ ضيف وأخيه هنا - كم رجل وكتبه رأيت - . وسبب ذلك أن المجرور بعد « ربّ » و « كم » ، لا يكون إلا نكرة ؛ فما عطف عليها فهو نكرة كذلك ؛ لأنه في حكم « المعطوف عليه » من ناحية أن عامل الجر فيه هو العامل في المعطوف عليه ؛ فكلا « المعطوف والمعطوف عليه » لابد أن يكون نكرة ، أو في حكم النكرة ليصلح معمولا للعامل المشترك . وقيل إن المعطوف في الحالتين السالفتين يكتسب التعريف من المضاف إليه المعرفة ، ولا داعى للتمسك بتنكيره بسبب العامل : « ربّ » أو « كمّ ؛ » لما تقرر « 2 » من أن التابع قد يغتفر فيه ما لا يغتفر في المتبوع . وسبق « 3 » أنّ الأخذ بهذا الرأي أولى . ومنها : كلمة : « وحد » و « جهد » ، و « طاقة » ، في مثل قولهم : ( يحترق الحاسد وحده ، ويتمنى جهده أن تزول نعمة المحسود ، ويجتهد طاقته أن يلحق به النقائص والعيوب ) . وهي - في أكثر استعمالاتها - أحوال مؤولة . والحال في أصله لا يكون إلا نكرة ، وتأويل تلك الكلمات : « منفردا » - « جاهدا » - « مطيقا » « 4 » . وإلى هنا انته الكلام على « الإضافة المحضة » ، من ناحية ما يكتسبه المضاف
--> - هذا ، ومن الألفاظ السماعية المتوغلة في الإبهام : شبهك ( بكسر فسكون أو بفتح الأول والثاني ) - ضربك - تربك - نحوك - ندّك ؛ وكلها بمعنى : نظيرك في علم أو سن ، أو نحوهما - خدنك ، بمعنى : صاحبك - ( شرعك - قدك - قطك ) - والثلاثة ، بمعنى حسبك . ولا يقاس على هذه الألفاظ غيرها مما لم يرد به السماع . وهناك أمور خاصة تتعلق بالظروف المبهمة وأحكامها سبقت في ج 2 ص 203 و 78 ص 238 م 79 وسيجئ هنا بعض أحكام مناسبة تختص بالمبهم ص 66 و 80 و 87 . ( 1 ) معناها في مثل : ناهيك السفر . . . - ، السفر ناهيك عن التطلع لغيره ؛ لكفايته . وقد سبق بيان معناها وإعرابها في ج 1 ص 326 م 33 . ( 2 ) انظر ج 1 ص 444 م 48 وج 2 ص 262 م 81 . ( 3 ) هنا وفي ج 1 م 90 ص 405 . ( 4 ) سبقت لها الإشارة في ج 2 ص 297 م 84 .